السيد مصطفى الخميني

466

تفسير القرآن الكريم

السماوات العلى ، أو مطلق أفراد الإنسان ، إلا أن تلك الشجرة هي الشجرة التي تنتهي إلى الظلم وإبداء السوأة ، فلا تكون من الشجرات المتعارفة ، بل هي شجرة لها خاصية طبيعية توجب الظلم وغيره ، وينتهي القرب منها إلى ما ترى في الآيات . فلا وجه لتوهم أن ما هو المأكول رغدا هي الأشياء الاخر من النباتات والفواكه ، وتلك الشجرة هي شجرة الحنطة أو أمثالها ، بل هي شجرة خاصة مادية ، كانت في تلك الأزمنة ، وتستتبع السكر وعدم الانضباط ، المنتهى إلى الخروج والإزلال والإغواء الكلي ، بعد الإغواء الحاصل من وسوسة الشيطان . وبالجملة : مقتضى ما يظهر للحكيم الإلهي أن قصة آدم ليست قصة أسطورية ولا جزافية ، بل هي - حسب الأظهر - قصة خلق آدم بحسب النشآت والمراحل المعنوية ، وأن الشيطان كما لا يكون - حسب ما يظهر من الكتاب الإلهي - إلا شيطان نفس آدم وسوسته ووهمه ، كذلك سائر الأمور التي ترى في الآيات المذكورة ، فإنها ترمز إلى وحدة بدوية ، وهي الطينة ، وكثرة ختمية ، وهي أفرادها ، ولذلك قال الله تعالى : * ( يا آدم أسكن أنت وزوجك الجنة ) * ثم قال تعالى في نفس هذه القصة : * ( فإما يأتينكم مني هدى ) * ، كما هو كذلك في الآيات من السور الاخر ، فلتراجع . ولو لم تكن الحاجة في فعله تعالى إلى مرجح لما تمس حاجة إلى تلقي آدم كلمات أولا فتاب عليه ثانيا . وأما الشيطان فأنت ترى أنه تعالى يقول : * ( فوكزه موسى فقضى عليه